Filtrer les éléments par date : mars 2020

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين،  وعلى آله وصحبه أجمعين. 
اما بعد :
فإن للمداخل إلى العلوم الشرعية أهمية كبيرة وفائدة عظيمة لمن يريد أن يشتغل بها تعلما وتعليما،  أو بحثا وتصنيفا، أو تعريفا بها وتفعيلا، وذلك لما في تلك المداخل من تعريف وتأريخ  لتلك العلوم ، وذكر لفوائدها ومنافعها، وتحديد لمباحثها ومسائلها . 
ولا شك أن طلاب العلم في أمس الحاجة إلى مدخل في علم مقاصد الشريعة الإسلامية يجمع ما تفرق من كلام أهل العلم عن مبادئ علم المقاصد، ويشرحها بأسلوب سهل ميسر ، يسعف المبتدئ ويفيد منه المنتهي .
وهذه الرسالة اللطيفة والدرة البديعة التي بين أيدينا " مدخل إلى مقاصد الشريعة " لمؤلفه العالم المقاصدي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ أحمد الريسوني، تتميز بالوضوح و حسن الترتيب وذكر الأمثلة والتطبيقات والشواهد.
وفيما يلي قراءة موجزة لهذا المدخل النفيس ووقفات سريعة مع مباحثها  والله ولي التوفيق .
والكتاب مشتمل على : مقدمة طويلة  وفصلين، وليس له خاتمة منفصلة.
وفي مقدمته : ( من ص ٥ إلى ٢٤ )
- عرف المؤلف مقاصد الشريعة، وذلك بتعريف لفظ " المقاصد"  لغة ، ثم دلف إلى ذكر التعريف الاصطلاحي لمقاصد الشريعة، ولم يعرف الشريعة ، التي سوف يتحدث عن مقاصدها، لا من حيث اللغة ولا من حيث الاصطلاح، ولا شك أنه لو عرف الشريعة تعريفا موجزا جريا على عادة العلماء في تعريف "المركب" لكان أتم واكمل .
- وبعد ذلك ذكر أنواع المقاصد: النوع الاول : مقاصد الخطاب وهي ما يتضمنه من المعاني ( الأحكام ) ، والنوع الثاني : مقاصد الأحكام أي عللها وحكمها وغاياتها .
- ثم ذكر أقسام المقاصد وهي : القسم الاول : المقاصد العامة للشريعة وهي الكليات العامة للشريعة وأمهات المصالح فيها، وهي : حفظ الدين، والنفس،  والنسل، والعقل، والمال، وقد اكتفى هنا بذكر هذه الخمسة، وهي ما ذهب إليه جمهور علماء المقاصد، دون إشارة إلى وجود كليات أو ضروريات أخرى غيرها ، ولعله -حفظه الله- يرى أن هذا هو المناسب في هذا المقام الذي يقتضي الإيجاز ، القسم الثاني : المقاصد الخاصة وهي المصالح المتعلقة بكل باب من أبواب الشريعة ، كباب الإرث، وباب القضاء و غيرهما، القسم الثالث: المقاصد الجزئية وهي مقاصد الشارع في كل حكم من أحكامه على حدة، سواء كان تكليفيا أم وضعيا.
- ثم تحدث -حفظه الله -عن الحاجة إلى علم المقاصد سواء بالنسبة للفقيه الذي يبين للناس الأحكام، أو الداعية الذي يدعوهم إلى العمل بها ويحذرهم من مخالفتها، أو المتدين الذي يطبقها وينزلها في الواقع، فعلم المقاصد في نظر المؤلف من أهم شروط الفقيه، وهو البصيرة الواجبة في حق الداعية ، وهو المعين على حسن التدين والالتزام بأحكام الشريعة الغراء.
وفي الفصل الأول : الشريعة بين التعبد والتعليل : ( من ص ٢٩ إلى ص ٧٥ ) 
- مهد المؤلف حفظه الله ببيان أن البحث عن مقاصد الشريعة والكلام فيها مبني على مسلمة مهمة وهي   ان للشريعة في أحكامها مقاصد وغايات وحكم وعلل ، وذلك هو ما دل عليه الكتاب والسنة وأقوال جمهور الأئمة من السلف والخلف، وبعد ذلك حكى أقوال أهل العلم في الأحكام التعبدية والأحكام التعللية، وخلص إلى أن التعليل حاصل حتى في أدق الأحكام التعبدية، وضرب على ذلك أمثلة كثيرة تصدق ما ذهب إليه،  ولا شك أن هذا التقسيم للأحكام إلى تعبدية وتعللية من باب التغليب، فما ظهرت علله وعقل معناه قيل هو تعللي، وما خفيت علله ولم يعرف له من جهة العقل علة قيل تعبدي، وكان بإمكانه لو اراد - حفظه الله-  ان يستطرد في مناقشة هذا التقسيم من الناحية الكلامية ليوضح لنا هل الشارع الحكيم يكلف عباده بما لا يعقلوا معانيه ومقاصده ام لا ؟
- وختم –حفظه الله – هذا الفصل بمبحث حول تعليلات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي على مسلكين: الأول : ذكر الأحكام مقترنة بعللها كما في أمره من استيقظ من النوم بغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء لتوقي النجاسات المحتملة، الثاني : ذكر علل الأحكام التي استشكلها الصحابة أو راجعوه فيها، مثل إخباره عن دخول المسلمين المتقاتلين القاتل والمقتول في النار، وذكر علة دخولهما جميعا في النار وهي أن كل واحد منهما كان حريصا على قتل صاحته . 
- وهكذا رجح – حفظه الله -القول بالتعليل في العبادات كما هو في المعاملات  . 
وفي الفصل الثاني : جلب المصلحة ودرء المفسدة . ( ٧٥ إلى ١٠٥ ) 
- افتتح رحمه الله هذا الفصل ببيان أن القول بأن شرائع الإسلام جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد مبني على الاستقراء، ثم ذكر أقوال العلماء في تعريف المصلحة والمفسدة ، واستنتج من مجموع أقوالهم شمول معنى المصلحة لكل من المنافع واللذات والفوائد الحسية والمعنوية العاجلة والآجلة , وكذلك المفسدة، فالشريعة الإسلامية جاءت لإسعاد البشرية في الدنيا والآخرة ، وهذا الإسعاد لا يكون إلا  بتوفير ما يحتاج إليها من المصالح مطلقا ، ودفع المفاسد عنه مطلقا.
- وبعد ذلك ذكر مراتب المصالح الثلاثة وهي مرتبة الضروريات ، ثم مرتبة الحاجيات، ثم مرتبة التحسينيات، فليست كل المصالح على درجة واحدة من الأهمية في حياة الإنسان ومصيره ، فمنها ما هي قوام الحياة وشرطها، وهذه المرتبة اتفقت على حفظ جميع الشرائع ، لكونها ضرورة في كل زمان وكان لكل إنسان، وإنما جاءت الشريعة الإسلامية مؤكدة لها في نصوص كثيرة من القرآن والسنة، ومنها ما هي مكمل لها وحافظ لها من الضنك والضيق، وحفظها قريب من حفظ الحاجيات ، لأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة ، وفواتها على الدوام يرجع بالإضرار على الضروريات ، فإذا كان الدين مثلا من الضروريات التي يجب حفظها ، فإن من حفظه ضبط تفاصيل العبادات وتحديد مقاديرها وكيفياتها وكل هذه أمور حاجية في رأي المؤلف - حفظه الله- لا يتوقف عليها إقامة أصل الدين ، ويوضح سبب ذلك بقوله حفظه الله  (( ص : 94 )) ((ولكن من شأن غياب هذه التفاصيل والتحديدات إحداث بلبلة وغموض لدى المكلفين ، مع انفتاح أمام الأهواء ونزعات التكاسل والتفريط ، مما يؤدي شيئا فشيئا إلى تلاشي العبادة وضياعها ، فيضيع بذلك أمر ضروري وهو أصل العبادة ))
- ومن مراتب المصالح ما يمكن الاستغناء عنها، والعيش بدونها دون ضرر أو حرج، كنوافل العبادات وآداب المعاملات ، ومحاسن العادات ، واجتناب المكروهات والدناءات وسفاسف الأمور والعادات وغيرها، ومع ذلك فإن الشريعة جاءت لحفظها أيضا (( لأن المحافظة عليها تضفي على الحياة كمالا وجمالا وسموا )) (( ص : 100 )) .  
- وبهذا ختم الشيخ الدكتور أحمد الريسوني –حفظه الله – كتابه المدخل إلى مقاصد الشريعة بعد أن  تناول فيه أهم مبادئ هذا العلم الشريف والفن الظريف، ليكون عونا لكل من أراد أن يتعلم ويتخصص فيه من طلاب العلم ، فجزاه الله خيرا وكفاه ضيرا . 
وجعل مسك هذا الختام قائمة مهمة من المراجع في مقاصد الشريعة الإسلامية لمن يريد مزيدا من التوسع القراءة والبحث .

انطباعات شخصية .

وبعد هذه الجولة السريعة مع كتاب "مدخل إلى مقاصد الشريعة" ،  فهذه بعض الانطباعات : 
١- كون الكتاب مختصرا مفيدا، حيث اشتمل على شرح أهم مبادئ علم المقاصد دون إخلال. 
٢- سهولة ألفاظه وقرب معانيه ، فيصدق عليه وصف السهل الممتنع. فهو في متناول أي طال علم له أدنى إلمام بالفقه وأصوله.  
٣- كثرة الأمثلة والشواهد والتطبيقات وتنوعها .
٤- ذكر الأدلة الشرعية على التقريرات الفقهية و الأصولية . 
٥- النزعة التجديدية في الطرح ، فلا ميل إلى التقليد والتكرار لأقوال السابقين، ولا جناية على التراث ولا اتهام له بالقصور او الجمود . 
٦- النظرة الشمولية إلى المقاصد والتوجه إلى تفعيلها في كل المجالات، " الفقه، والسياسة ، والدعوة ، والتربية إلخ ..." 

وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أخوكم في الله :

الدكتور نجوغو مباكي صمب من السنغال
جربل- ٣٠ أبريل ٢٠٢٠ م 

Publié dans arabe

أسفي على فجر، وجدتكَ مغلقا 
لا صوت مئذنة كما اعتدنا هنا!!
ساءلت ماذا في الورى مابالنا؟
قال: الوباء مطارد، نادى الفنا
فيروسة جالت أخافت شتتت
أرجاءَ، قادةَ، كلَ جمع، مالَنا؟
لم تُبق لم تذر القوي لوزنه
لم تهمل الضعفاء ساوت بيننا

كان التوقع أن عام الازدواجْ 
عشرون عشرون المعيشة في الهنا
كان البرامج ترتمي غاياتُها
مستعجلاتٌ والسباق تفتُّنا
والغيب برمج ما يشاء مهيمن
صمد قدير مقسط بل ربُّنا

ومقالكم: تخطيطنا لمآكل
ومشارب وملاعب زانت لنا
مافي البرامج والمخطَّط جانب
لله رب العالمين وديننا.

فتزمت الناموس، قال بأنكم
أهملتم الأَولى وهدّمتم بِنا
ما الكون إلا نسج نظم محكم
منواله بتعبد يخطو لنا
ويسير في فلك يسبح ناسكا
ما بالكم لا تسبحون بنهجنا؟
إن التصادم في تعاكس وجهة
والكون وجهته مراضي ربنا
لن تفلحو إلا بوحدة وجهة
ترضي الإله فتسجدون على الفِنا

عودوا وفرُّوا بل وتوبوا وارجعوا
صلوا وصوموا حكّموا قرآننا
ليعود فتح عاجل مع وفرة
في الغنم واستتباب أمن بيننا
ولترجع الصلوات في أرجائنا
فتفتّحت أبوابنا دون الونى 
ويعود صوت مؤذن مترنما
وتعود أنشطتي كما اعتدتم هنا
وتقول: كان هناك فيروس على
اِسم الكرونا أو كوفيدْ في قرننا

أحمد جه   كبمير  26/3/2020 

Publié dans arabe

L’Union Internationale des Oulémas Musulmans appelle à la suspension des prières du vendredi et celles communes dans les mosquées, dans tous les pays où l'épidémie de Corona s'est propagée et est devenue une véritable source de peur, sur la base de rapports médicaux fiables approuvés par l'État, jusqu'à ce que l'épidémie soit maîtrisée.

 Le monde observe avec une grande consternation la propagation rapide de Corona: Covid-19, qui a été déclarée par l'Organisation mondiale de la santé comme une épidémie mondiale.

Compte tenu du fait que le virus mortel se transmet de personnes infectées à d'autres bien portantes par toutes formes de contact, d'alignement et de sollicitation, toutes les rencontres et rassemblements deviennent de ce fait un vecteur et une voie possible de transmission du virus.

 À cet égard, de nombreux fidèles musulmans à travers le monde entier se posent des questions quant aux prières du vendredi et celles faites dans les mosquées en ces circonstances, à savoir : s'ils vont continuer à aller prier dans les mosquées comme il est de coutume?  Ou est-il permis de prier séparément, même lors de la prière du vendredi?  Ou existe-il d'autres dispositions allant dans ce sens ?

 La réponse est la suivante:

 1. Le Tout-Puissant dit dans le Coran: {<<Et ne vous jetez pas par vos propres mains dans la destruction, et faites le bien, car Dieu aime les bienfaisants.>>} [Al-Baqarah: 195]. Dans ce verset, Dieu nous interdit d'exposer nos âmes à ce qui peut nous emmener au péril, sans aucune nécessité absolue, mais nous ordonne la bonté qu'il souhaite à ses serviteurs

 2. D'après Ibn Abbas, que Dieu soit satisfait de lui, le Messager de Dieu, que la paix et la bénédiction de Dieu soient sur lui, a dit: (<<pas de nuisance ni à soi-même, ni à autrui>>), et c'est une interdiction générale de porter préjudice à soi-même ou à autrui.

 3. D'après Ibn Omar, que Dieu soit satisfait de lui, le Prophète paix et bénédiction sur lui a dit: <<Quiconque a mangé de cet arbre - c'est-à-dire de l'ail - ne doit pas approcher nos mosquées.>>

 Toutes ces preuves précitées - et bien d'autres - démontrent à suffisance et de manière  claire que l'établissement de prières communes et du vendredi, à la lumière de la présence réelle et imminente des menaces susmentionnés, n'est pas requis par la jurisprudence islamique et n'est pas autorisé.

 Pie encore, si le dernier hadith du prophéte interdit même celui qui sent mauvais de pénétrer dans la mosquée afin de ne pas nuire aux fidèles avec son odeur, qu'en est-il alors pour celui qui peut leur transmettre la maladie ou causer sa mort ou celle des fidèles? 

 Ce qui corobore ces propos est le fait que les fidèles au moment d'accomplir la prière doivent être proches l'un de l'autre, avec leurs visages alignés et leurs respirations entrelacées.

 De plus, chacun d'eux est susceptible de tousser et d'éternuer à tout moment, et il est étroitement lié à celui de sa droite et de sa gauche, de sorte que les possibilités de transmission du virus sont alors pleinement établies.

Ainsi, conformément aux justificatifs de la Charia susmentionnés et à la parole du tout-puissant: «Entraider-vous dans l'accompagnement des bonnes œuvres et de la piété» [Al-Ma’idah: 2],

 L'Union internationale  des Oulémas Musulmans appelle tous les musulmans à suspendre la prière du vendredi et celle dans les mosquées dans tous les pays où l'épidémie a commencé et est devenue une véritable source de peur, sur la base de rapports médicaux fiables approuvés par l'État.  Cette suspension se poursuivra jusqu'à ce que l'épidémie soit maîtrisée et que le stade de propagation et de danger soient endigués, selon les estimations des autorités compétentes.


 19 Rajab 1441 AH correspondant au 14 mars 2020.

Publié dans français

في بيان صادر لها صباح اليوم، دعت إمارة جماعة عباد الرحمن كافة الهيئات الوطنية و المحلية التابعة لها و كل أعضائها في الداخل و الخارج إلى احترام التدابير الاحترازية التي أصدرتها السلطات الصحية لمواجهة فيروس كورونا
 

و قررت الجماعة تعليق كل أنشطتها ( اجتماعات ، لقاءات ، محاضرات ، دورات ) إلى إشعار آخر، احتراما لقرارات رئيس الجمهورية و تدعو أعضاءها إلى احترامها و التقيد بها، داعية المسلمين أن يتضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى ليرفع عنا هذا البلاء

Publié dans arabe

Avisinstances nationales et locales

 

Au nom d'Allah, le Tout Miséricordieux, le Très Miséricordieux

 

Chers responsables, Assalâmu 'alaykum wa rahmatullâhi wa barakâtuhû

 

Pour faire face à la pandémie du nouveau Corona virus (COVID-19), la Direction de la Jama’atou Ibadou Rahmane (JIR) appelle tous les responsables des instances nationales et locales ainsi que l’ensemble des membres, d’ici et de la diaspora, à mettre en application les mesures prises par les autorités pour prévenir la maladie et arrêter sa progression.

De ce fait, l’Imara de la JIR : 

- incite tous les citoyens, et ses membres en particulier, à respecter les consignes sanitaires et d’hygiène édictées par les spécialistes de la santé ;

- invite les responsables et les membres à se conformer aux décisions du Président de la république ainsi que du Ministre de l’intérieur notamment en ce qui concerne les rassemblements. Sur ce, toutes les activités de rassemblement de la JIR, à savoir les réunions, daaras, conférences, etc., sont suspendues jusqu’à nouvel ordre ; 

- exhorte le monde entier et plus particulièrement les musulmans à un repentir sincère et à invoquer la Miséricorde d’Allah pour l’humanité.

 

Ainsi, nous prions Allah, par Sa Grace immense, de dissiper cette affliction et toutes les épreuvesauxquelles le monde est confronté. 

Dr. Abdoulaye LAM

 

 

 

 

Publié dans français

الأمراض والأوبئة التي تصيب الناس تعتبر من قضاء الله وقدره، ومنها هذا الوباء المسمى ب "كورونا فيروس"  ، الذي بدأ ينتشر بسرعة في جميع بلدان العالم، ولا شك أن لله تعالى في هذه الأمراض والأوبئة وغيرها من المصائب حكما وأسرارا قد تخفى على كثير من الناس، لأنه تعالى عليم حكيم لا يخلق شيئا عبثا،  قال تعالى ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) ، وقال تعالى ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
و يجب على المسلم أن يتعلم حكم الله ويتلمس مقاصده في خلقه وفي شرعه، ليزداد إيمانا مع ايمانه، فلا يجزع أو يتسخط، بل يتصرف وفق تعاليم الشارع الحكيم، فلا يتعدى حدود الله ولا يخالف أوامره، قال تعالى ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وفي الآية وجوب التسليم والرضا بقضاء الله وقدره، وعدم الجزع والتسخط منها، بأي حال من الأحوال.
والشريعة الاسلامية إنما جاءت لتحصيل المنافع  وتكثيرها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وعلى رأس تلك المصالح " حفظ النفس " وهو من الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع على حفظها، فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، ولا أن يقتل غيره، سواء بالمباشرة أو بالتسبب، قال تعالى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)،  وقتل نفس آدمية بغير حق تعادل في الشريعة الإسلامية قتل جميع الناس، قال تعالى (  مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ ... ) 
ويكون حفظ النفس بإحيائها وتنميتها، وتوفير أسباب السعادة والرفاهية والعيش الكريم لها، كما يكون بتحريم الإعتداء عليها، والنهي عن تعريضها للمخاطر ، أو حرمانها مما يسعدها ، أو يحقق لها كرامتها. 
اما مراتب حفظ النفس فهي على ثلاث مستويات ، فمنها مرتبة الضروريات وتتمثل في كل ما يحفظ النفس من القتل او ما يؤول به إلى   الهلاك المتحقق، وتليها الحاجيات و تتمثل في كل ما تترتب من فقدها مشقة كبيرة أوحرج شديد ، وتليها مرتبة التحسينيات وهي كل ما يحفظ رفاهية الإنسان ويوفر له المتعة واللذة والراحة .
وأما بخصوص هذا الوباء المنتشر " كورونا " فإنه يجب على ولاة أمور المسلمين شرعا وعقلا أن يقوموا بحفظ أنفس الناس بإحيائها وتنميتها ، ووقايتهم من هذا الوباء الذي يهدد حياتهم، ويعطل مصالحهم،  وذلك من أعظم مقاصد الولاية، ومصالح الحكومة في الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم ( مَا مِن أَمِيرٍ يَلِي أُمورَ المُسلِمينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُم ويَنْصَحُ لهُم؛ إلَّا لَم يَدخُل مَعَهُمُ الجَنَّةَ) رواه مسلم . 
ويجب على العلماء والأئمة والدعاة والخطباء والمرشدين أن يقوموا بتوعية  الناس وتوجيههم إلى الواجب عليهم نحو هذا الوباء ، ودعوتهم إلى  حسن الظن بالله تعالى، وتمام التوكل عليه ، مع حثهم على الأخذ بالأسباب في الوقاية من الأمراض، والتضرع إلى الله تعالى بالدعاء والاستعاذة به وحده لا شريك له .
كما يجب على كل واحد من أفراد الشعب أن يبذل جهده في  التعاون مع السلطات الرسمية و العمل بالتوجيهات والتعليمات الصحية، سواء ما يتعلق بالتدابير الوقائية من تقليل الاختلاط والتجمعات أو فيما يتعلق بإشعار المراكز الصحية بأي حالة مشتبه في أمرها، وذلك من طاعة ولاة الأمر والنصيحة لهم، ومن التعاون معهم على البر والتقوى .

واخيرا وليس آخر ا ، نسأل الله تعالى أن يقينا من جميع الأمراض والأوبئة ومن سيء والأسقام ، و يمن علينا وعلى جميع المسلمين بالصحة والعافية .

بقلم الدكتور نجوغو امباكي صمب. 
جربل  5 مارس 2020 م 

Publié dans arabe