samedi, 25 janvier 2020 09:03

شيوع الفاحشة في المجتمع وواجب الدعاة والمصلحين

Écrit par
Évaluer cet élément
(1 Vote)

ًمن ملامح المجتمع الإسلامي الحقيقي غلبة العفة والطهارة والستر ، حيث يلتزم أفراده في الجملة بمكارم الأخلاق ومحاسن الطباع،  وينأون عن الفواحش والمنكرات ما ظهر منها وما بطن، ومن يبتلى منهم بمعصية فإنه لا يجاهر بها  لوازع القرآن أو لوازع السلطان، ولا يعني ذلك بالضرورة أن المجتمع الإسلامي مجموعة من الملائكة الأطهار او الأولياء الأبرار، بل إن هذه  الأوصاف تنطبق على المجتمع المطبق لشرع الله الذي يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، قال تعالى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... ) آل عمران، الآية ( 110) و هذه الخيرية خيرية في الذات وخيرية في الصفات، لأن المجتمع المسلم الحقيقي هو خير مجتمع على وجه الأرض، لما يتميز  به من العقيدة الصحيحة والعبادة السليمة والأخلاق الحسنة.

و من أكبر  الذنوب والمعاصي السعي لإشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم و إمالة أفراده إلى الشهوات ودعوتهم إلى اقتراف الموبقات، وقد حذر الله  تعالى المؤمنين من اتباع خطوات الشيطان و طاعته فيما يأمر به من الفحشاء والمنكر، قال تعالى  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة النور ،الآية (21) وأخبرهم عز وجل بشأن المنافقين المفسدين الذين  يسعون دوما لإشاعة الفواحش في المجتمع الاسلامي، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تعلمون ) سورة النور، الآية(19)  وقال تعالى (  وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) سورة النساء، الآية (27)، وقال صلى الله عليه وسلم( صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) رواه مسلم .
ومما لا يخطئه سمع أو بصر في زماننا هذا كثرة مشيعي الفاحشة وتنوع أساليبهم ووسائلهم، فمنهم المشرعون الذين يسنون القوانين التي تبيح الزنا واللواط والخمر والميسر، ومنهم الإعلام الفاجر الذي يبث المسلسلات الهابطة والحفلات الماجنة والسهرات الآثمة، ومنهم الفنانون الساقطون والفنانات الساقطات، والمخنثون من عارضي الأزياء والعارضات، ومنهم الشركات والتجار الذين يستوردون من قمامات الكفار والمشركين اخلاقا من اللباس و انجاسا من ادوات الزينة والجمال ... 
ومع جد الشيطان وجنده في إغواء الناس فإن الدين في غربة شديدة،  وأهله في غفلة طويلة ، حيث قل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وتخلى الأولياء والمربون عن وظيفة التوجيه والإرشاد، إلا طائفة قليلة ظاهرة على الحق لا تزال متمسكة بأهداب الشريعة وتسعى جاهدة في الإصلاح والتغيير إلى الأحسن، وتصبر على ما تلقاه من الأذى في سبيل الله ، وهم حجة الله على عباده، وخيرته من خلقه، يحفظ الله بهم دينه ويعلي بهم رايته، ويصلح بهم ما فسد من دين الناس، قال تعالى ( الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) سورة الأنعام ، الآية 76 ، وقال تعالى ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) سورة هود ، الآية (116) .
والواجب على  الدعاة والمصلحين هو التشمير عن ساق الجد، والنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وعدم احتقار شيء من جهود الدعوة والإرشاد والتوجيه شيئا، سواء كان خطبة او محاضرة او ندوة او مقالا ...، مع توحيد صفوفهم وتنسيق جهودهم، فإن الله لا يضيع أجر المصلحين . 
جعلنا الله وإياكم من المصلحين .
 
 
بقلم 
الدكتور نجوغو امباكي صمب. 
جربل ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م
Lu 512 fois Dernière modification le samedi, 25 janvier 2020 09:14

Laissez un commentaire

Assurez-vous d'indiquer les informations obligatoires (*).
Le code HTML n'est pas autorisé.