jeudi, 05 décembre 2019 02:32

من فقه السياسة الشرعية عند الإمام تيرنو سليمان راسِنْ بَالْ

Écrit par
Évaluer cet élément
(1 Vote)

الإمام تيرنو سليمان راسن بال،  هو العالم السنغالي الذي أسس مع رفقائه البواسل دولة الأئمة ب ( فوتا ) في السنغال سنة ( 1776)م ، بعد الثورة على حكم عائلة (ديننكوبي ) التي عاثت في المنطقة فسادا، مما جعل السكان يعانون من ويلاتهم ، وفي احتدام وتيرة النزاع الداخلي بين الأسر المتنافسة في الحكم، وتدخل الأطراف الأجنبية لدعم بعض أطراف هذا النزاع .    

في وسط هذا الوضع المضطرب ظهرت أسماء لامعة رأت ضرورة تغيير هذا الجو الممتلئ بالممارسات التي لا يقرها عقل ولا شرع، حيث قام رجال يقظون بالتخطيط لثورة شاملة، وهم ما زالوا طلاب علم في ( كَجورْ )، وكان على رأسهم، المؤسس الإمام ( تيرنو سليمان راسِنْ بَالْ )، و( ألمَامِ عبد القادر ألْفا حمدي كَانْ )، وهو أول إمام حكم فوتا تورو بعد قيام الثورة، والشيخ ( عبد الكريم جاوندو )، و( تيرنو مُلِّ موط )، وغيرهم كثيرون رحمهم الله تعالى ،   هؤلاء الأئمة والفقهاء شرعوا في تأسيس جمعية سياسية كانت تعمل في الخفاء من أجل توعية أهالي (فوتا) على جميع المستويات، إلى أن كتب للثورة النجاح، فأقاموا دولة إسلامية بكافة مؤسساتها ، وقضوا على الوثنية في فوتا وما حولها .  

ولم تكن ثورة الأئمة ثورة على الوثنية والظلم السياسي والفساد الإداري فقط، بل كانت أيضا ثورة علمية فقهية، حيث كتب الشيخ ( سليمان بال) رحمه الله لدولة الأئمة وثيقة تاريخية حدد فيها أهم المعالم الدستورية للفكر السياسي عند الأئمة، جدد فيها بعض المفاهيم والآراء الفقهية ونحى فيها منحى اجتهاديا مقاصديا واضحا، لا سيما فيما يتعلق بشروط نصب الإمام ووجوب محاسبته ومراقبته،  قال رحمه الله في تلك الوثيقة رحمه الله : (( إن النصر مع الصابرين، أنا لا أدري هل أموت الآن أم لا، فإذا مت فانظروا إماما عادلا زاهدا، ورعا، لا يجمع الدنيا لنفسه ولا لعقبه، وإذا رأيتموه قد كثرت أمواله فاعزلوه وانهبوه، وإذا امتنع فقاتلوه واطردوه، لئلا يكون ملكا عضوضا يتوارثه الأبناء ، وولوا مكانه غيره من أهل العلم والعمل من أي القبائل، ولا تتركوا الملك في قبيلة خاصة لئلا تدعي الوراثة ، بل ملكوا كل مستحق ... ))   . 

ففي هذه الوثيقة نرى الإمام سليمان بال رحمه الله يجعل أهم شروط الإمامة في دولته الناشئة العدل وهو أساس الملك وقوامه، ثم الزهد وهو صفة تحمل الأئمة على العفة في المال العام وتكفهم عن الفساد ، كما نهى رحمه الله عن توارث الملك وجعله خاصا بأسرة أو قبيلة أو طبقة ، لما في ذلك من مخالفة مبدأ الشورى . 

ولم يهمل الشيخ سليمان رحمه الله موضوع عزل أئمة الجور وإزالتهم عن سدة الحكم ، بل سطر بالعريض في وثيقته التاريخية أن ((إذا رأيتموه قد كثرت أمواله فاعزلوه وانهبوه، وإذا امتنع فقاتلوه واطردوه، لئلا يكون ملكا عضوضا يتوارثه الأبناء ، وولوا مكانه غيره من أهل العلم والعمل من أي القبائل)) ، فياله من إمام جليل وفقيه شجاع ، حيث لم يكل الناس إلى رحمة الأئمة والولاة الجائرين الذين لا يرقبون في شعوبهم إلا ولا ذمة . 

إن الإمام سليمان راسن بال رحمه الله تعالى الأب الروحي لثورة الأئمة والمنظر لدولتهم الناشئة ، يستحق أن يفرد ببحوث ودراسات ، تعرف بسيرته العطرة ، وتعرض وتحلل آرائه الفقهية ، وتبرز جهوده الإصلاحية ، نسأل الله أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء . 

بقلم الدكتور نجوغو امباكي صمب 

جربل 2 ديسمبر 2019م

Lu 750 fois Dernière modification le jeudi, 05 décembre 2019 18:25

Laissez un commentaire

Assurez-vous d'indiquer les informations obligatoires (*).
Le code HTML n'est pas autorisé.