vendredi, 25 octobre 2019 11:15

أعداء الأنبياء والمصلحين

Écrit par
Évaluer cet élément
(1 Vote)
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد .
فإن من صور الصراع الأبدي بين الحق والباطل ، وسنن الله تعالى في رسالات الأنبياء ودعوات المصلحين ، ظهور دعاة الضلالة ورؤوس المجرمين بين صفوف المسلمين ، يدعون إلى الكفر بعد الإيمان ، و يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويضلون من اتبعهم من الجهال وأصحاب الأهواء ، وهؤلاء أعداء الأنبياء والمرسلين ، ومن جاء بعدهم من الدعاة والمصلحين في زمان ومكان  ، قال تعالى { كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } (سورة الأنعام ، الآية 112) .
قال السعدي رحمه الله تعالى (( يقول تعالى -مسليا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم- وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل )) .
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، ص 269) .
- إضلال السامري لبني إسرائيل .
ومن الشواهد على ذلك دعوة ( السامري ) لبني إسرائيل إلى عبادة العجل لما ذهب موسى للقاء ربه عز وجل ، قال تعالى { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ... }
(سورة طه ، الآية 85 )
- احداث بولس بدعة التثليث عند النصارى .
وكذلك فعل ( بولس ) بالديانة المسيحية، حيث بدل توحيدهم إلى التثليث وإيمانهم إلى الكفر لحقده وحسده على المؤمنين والموحدين ، و بولس رجل من اليهود أغاظه ما رأى من شأن دعوة المسيح وانتصار أتباعه، فقام بإفساد الديانة المسيحية ، وقصصه متواترة في كتب التاريخ وكتب الملل والنحل وتاريخ الأديان، وقال عنه ابن القيم رحمه الله ((وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي شَأْنِ الْمَسِيحِ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ وَكَانَتِ النَّصَارَى قَبْلَهُ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ عَبْدٌ رَسُولٌ مَخْلُوقٌ وَمَرْبُوبٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ))
- الخزاعي داعية الشرك والوثنية وتغيير ملة إبراهيم .
وغير عمرو بن لحي الخزاعي ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ودعا ذريته إلى عبادة الأوثان، فهو أول من جلب الأصنام إلى جزيرة العرب، ودعا إلى عبادته من دون الله تعالى، وغير ما كان عليه إسماعيل عليه الصلاة والسلام وذريته من الحنفية، وعمد إلى بيت الله الحرام التي رفعت قواعده على التوحيد، فأحاطه بالأصنام والأوثان .
(( قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم: أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره، فلما قدم مآب من أرض البلقاء، وبها يومئذ العماليق- وهم ولد عملاق. ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح- رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه، فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه)) .
وقال صلى الله عليه وسلم (( ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي وهو الذي سيب السوائب )) (صحيح البخاري ، 2/65،برقم 1212).
- مضلون في كل أمة ومبدلون في كل دعوة .
ولاشك أن ( السامري ) و ( بولس ) و ( عمرو الخزاعي ) وكثير من الأحبار والرهبان وأمثالهم من أشد أعداء رسل الله تعالى، المبدلين المغيرين لدينه سبحانه وتعالى، والدجالين المضلين للناس عن الصراط المستقيم، وذلك بما زينوا للناس من الشرك ودعوهم إليه من الكفر والإلحاد، وأحدثوه من البدع والمحدثات ، وهم موجودون في كل أمة وملة .
و قال صلى الله عليه وسلم: (( يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم)) .
( صحيح مسلم ، 1/12 برقم 7 ) .
وعلى كل مسلم ومسلمة في زماننا هذا أن ينصح لنفسه فيجتهد في تعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء بالسلف الصالح رضي الله تعالى عنهم ، ومن فعل ذلك فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، وعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته من بعده ، قال تعالى { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } (سورة البقرة ، الآية 256) .
وقال صلى الله عليه وسلم (( فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء، المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).  
(سنن ابي داود ، 7/16 ، برقم ( 4607 )
- واجب العلماء والدعاة .
وعلى العلماء والدعاة والمربين إرشاد عامة الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، وزجرهم عن اتباع خطوات الشيطان ، وتحذيرهم من المضلين الذين ينشرون بين الناس البدع والشركيات ، بدعوى محبة الصالحين والتعلق بهم ، قال تعالى { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } (سورة السجدة ، الآية 24) .
وأما فيما يتعلق بخصوص أنفسهم فعليهم الاجتهاد في إقامة الدين والصبر على المدعوين وعدم الاستعجال لهم، وتوحيد كلمتهم ورصف صفوفهم، ففي ذلك صلاح أمرهم ونجاح مهمتهم، قال تعالى { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين } ( سورة الأنفال ، الآية 46 )، وقال تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم موسى وعيسى أن أقيموا الدين وتتفرقوا فيه }( الشورى ، الآية 13) .
 
وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
 
بقلم الدكتور نجوغو مباكي صمب .
 
 
 
Lu 493 fois Dernière modification le vendredi, 25 octobre 2019 11:26

Laissez un commentaire

Assurez-vous d'indiquer les informations obligatoires (*).
Le code HTML n'est pas autorisé.