vendredi, 27 septembre 2019 11:28

مسجد مسالك الجنان، رؤية إصلاحية دعوية

Écrit par
Évaluer cet élément
(1 Vote)

 

إن بناء المساجد وعمارتها تعد  في الإسلام من أجل القربات وأعظم الطاعات ، ولا يقوم به إلا من وقر الإيمان في قلبه، ورجى ما عند الله من الثواب الجزيل والأجر الكريم، قال تعالى { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } ( 18 ـ التوبة ) ، و عن عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول  صلى الله عليه وسلم  إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم  يقول: (( من بني مسجدا- حسبت أنه قال:- يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة )) متفق عليه  . 
ومنذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا وأئمة المسلمين وجماعاتهم يحرصون على بناء المساجد وتوسيعها وتعميرها بإقامة الصلوات وذكر الله تعالى ونشر العلم ، حتى أصبحت المساجد في الدول الإسلامية أبرز  المعالم الحضارية والشواهد الإيمانية والمعاقل العلمية، وأصبحت العواصم الإسلامية تعرف بمساجدها العامرة ومآذنها الشاهقة ، فمن منا  لم يسمع بالمسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة ، والجامع الأموي بدمشق ، والأزهر الشريف في القاهرة ، والزيتونة في تونس ، وجامع تومبكتو في مالي !!! 
وفي قطرنا السنغالي الحبيب كان شيوخ الإسلام يحرصون على بناء المساجد في كل مدينة أو قرية يقيمون فيها ، وينفقون عليها الأموال الطائلة ، ويأمرون أتباعهم بتعميرها ، كما ساهمت المؤسسات والجمعيات الإسلامية في تكثير المساجد وتفعيل رسالتها ، حتى أصبحت المساجد في السنغال بالمئات والآلاف ، والحمد لله رب العالمين . 
هذا ومن أشهر الحريصين على بناء المساجد وتشييدها في السنغال الطائفة المريدية أتباع الشيخ أحمد بمب رحمه الله تعالى ، حيث قاموا ببناء مساجد كبيرة وشهيرة ، منها ( المسجد الجامع في جربل ) و ( المسجد الجامع في طوبى ) ، والمساجد الكبيرة التي يبنيها كبار التجار والمحسنين أمثال ( منجاي نجوغو ) و ( سرين شيخ صالح ) ، وشهد خلافة الشيخ صالح امباكي رحمه الله إقبالا كبيرا على بناء المساجد في أحياء طوبى وضواحيها ، والمدن والقرى التي يقطنها جماعات مريدية . 
مسجد ( مسالك الجنان) دروس وعبر .
وفي قلب مدينة دكار عاصمة جمهورية السنغال بنت الطائفة المريدية جامع (مسالك الجنان) ، وأنفقت –بسخاء- على بنائها  المليارات المعدودة ، وحرصت على تجميله وتوسيعه وتنويع مرافقه ، مما يدل على علو في الهمة وتفاني في خدمة الإسلام .
وهذه بعض الدروس والعبر المستفادة من هذا الحدث التاريخي والانتصار الكبير للإسلام والمسلمين في السنغال . 
1- إقامة هذا المسجد الكبير خارج عاصمة المريدية والحواضر التابعة لها تدل على الانفتاح على سائر المكونات الدينية في السنغال ، وتعزز العقيدة الإسلامية في أن المساجد كلها لله ، ومن ثم يفرح جميع المسلمين بإقاماتها في أي مكان ومن أي جماعة أو طائفة . 
2- إنه  برهان عملي على اتقاد جذوة الإسلام في قلوب  السنغاليين ، وأنه ما زال الإسلام في السنغال بخير ، على الرغم من تنامي قوى الفساد والإلحاد وانتشار الدعوات الهدامة والفرق الضالة ، فمآذن مسجد ( مسالك الجنان )أعلى من تمثال النهضة ، وجموعه أكثر من جموعه ، ونفره أعز من نفره . 
3-   التوجه الإصلاحي لدى قيادات المريدية ، حيث تبنت مشاريع إسلامية كبرى ذات بعد إصلاحي دعوي بارز ، ولعل من أهما مشروع (جامعة الشيخ أحمد بمب ) الذي يشرف عليه الشيخ مام مور امباكي مرتضى ، ومشروع (مجمع الشيخ  أحمد الخديم ) الذي يشرف عليه ديوان الخلافة ، و ( وثيقة قائمة المنهيات في مدينة طوبى) التي اشتمت على أمهات الكبائر والمعاصي ، والجهود العلمية والتربوية والثقافية التي تبذلها دائرة روض الرياحين، ومشروع تحقيق ونشر مؤلفات الشيخ أحمد بمب ، الذي تشرف عليه الرابطة الخديمية للباحثين والدارسين ، وهذا المسجد الجامع الكبير ( مسجد مسالك الجنان ) .
4- الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الطائفة المريدية في نصرة القضايا الإسلامية ، لما تتمتع بها من القوة الاقتصادية و الكثافة العددية وتماسك الجبهة الداخلية ووحدة القيادة ، والانفتاح على المكونات الدينية الأخرى من طرق صوفية وجمعيات إسلامية وغيرها . 
وأخيرا : 
تلكم كلمات يسيرة مستوحاة من مناسبة افتتاح ( مسلك الجنان ) ، حاولت التعبير من خلالها عن بعض ما يجيش في خلدي ، وأسأل الله تعالى أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء ، وأن يجعل هذا المسجد منارة لرفع كلمة التوحيد ولتوحيد الكلمة ، والحمد لله رب العالمين . 

بقلم الدكتور نجوغو امباكي صمب

Lu 986 fois Dernière modification le lundi, 30 septembre 2019 17:28

Laissez un commentaire

Assurez-vous d'indiquer les informations obligatoires (*).
Le code HTML n'est pas autorisé.